متفرّقات دكتور تونسي يستخرج قلبا من جسم مريض ويعالجه ..ثم يرجعه الى مكانه
في انجاز طبي باهر وتاريخي، نجح الدكتور نبيل هرمي، جراح القلب والشرايين، اصيل جندوبة و تحديدا عين دراهم في اجراء عملية جراحية دقيقة و خطيرة، تمثلت في استخراج القلب من جسم مريض يبلغ من العمر 31 سنة و معالجته من التعفنات ثم إرجاعه إلى مكانه. وقد اكد الدكتور أنه لم يتم التخطيط لإجراء هذه العملية وأنه كان مبرمجا إجراء عملية لتغيير صمام أو إصلاحه لكن أثناء العملية تم التفطن إلى أنّ العملية مستحيلة باعتبار وجود تعفّنات كبيرة في شرايين المريض، و هو الأمر الذي دفعه الى اتخاذ قرار باستخراج قلب المريض ومعالجة الشرايين من التعفّنات المتراكمة قبل اعادته إلى مكانه .
واضاف الهرمي ان اتخاذ مثل هذا القرار لم يكن سهلا خاصة امام المخاطر الكثيرة التي كانت ستنجر عن بقاء القلب ساعات خارج الجسم مشيرا الى انه لم يكن امامه خيار آخر الا اتخاذ كافة الاجراءات لإنقاذ المريض من الموت خاصة ان مشاكل القلب و الضرر الحاصل له كانت هائلة. كما أكّد الدكتور الهرمي نجاح العملية التي دامت حوالي ثمانية ساعات مشيدا بمجهودات الفريق الطبي الذي شاركه هذا الانجاز مؤكدا ان حالة المريض مستقرة و أنه يخضع حاليا للمراقبة الطبية بإحدى المصحات مشيرا الى أنّ هذه العملية هي الاولى من نوعها في تونس و العالم العربي و افريقيا و هي تُعد على أصابع اليد في دول العالم.
مضيفا ان المريض اجنبي من دولة بوركينا فاسو و أنه يبلغ من العمر 31 سنة و أنه قطع حوالي 4000 كلم من اجل العلاج في تونس.
في المقابل، اشاد الفريق الطبي، الذي شارك في اجراء العملية، بسرعة بديهة الدكتور الهرمي واتخاذه قرار فوري وحاسم يمنح المريض كل الفرص الممكنة في الحياة.
و كتبت الدكتورة سحر التي شاركت في اجراء العملية على صفحتها بـ«الفايسبوك» قائلة «الأمر لم يكن متوقَّعا، صراحة لم استطع تصوّر و قبول هذه الفكرة فمشاكل القلب و الضرر الحاصل له كانت هائلة حتى أنني و لمدة ثانيتين أو ثلاث حين رأيتك تقتلع القلب بالكامل، خمّنت أنك قررت عدم المواصلة لتمرّ إلى تشريح الجثة. عكس كل ما دار في ذهني للحظات، كان قرارك هو اعطاء كل الفرص الممكنة لهذا الشاب صاحب الـ31 سنة رغم أن لا شيء كان جاهزا لتوقع مجابهة مثل هذه الوضعية. لكل ذلك، شكرا يا بطل، لسرعة بديهتك واتخاذك الفوري لقرارك وتحكّمك في آليات تنفيذه وهي صفات تليق بأصحاب المراكز القيادية، شكرا لكل أعضاء الفريق الذين كانوا في المستوى الذي أهّلهم لمواجهة الظروف الطارئة».
المصدر: التونسية